23 ذو الحجة 1440 / 25 غشت 2019
ملف العدد

في هذه الدراسة الماتعة انتقى لنا الأستاذ محمد الشيخ باقة متنوعة من النماذج القيمية الإسلامية الغاصة بالدلالات والمعاني الإنسانية العميقة. منطلقا من فرضية أساسية مفادها؛ أن ما من "فعل" يأتيه الإنسان، أيان كان نوعه ووجه مأتاه، إلا وشأنه أن يستند إلى "قيمة" معينة تعلو عليه وتوجهه..ومشددا على ضرورة أن نهتم ونعنى بما عبر عنه بـ"الوجه الرحموتي" من تراثنا العربي الإسلامي؛ بحيث إذا لم نعتني بهذا الوجه المشرق من تراثنا، فلن نعدم وجود من سوف يهتم، أكثر ما يهتم، بوجهه الجبروتي..

يحاول الباحث في هذه الدراسة الاستطلاعية تقريبنا من الزخم العلمي والمعرفي الذي يعرفه مبحث الدراسات البيئة من خلال أهم مدارسها ونظرياتها ومقترباتها..مع ما يكتنف هذه المهمة البحثية من صعوبات نظرية ومنهجية ولغوية تتصل بعملية الترجمة وما يتصل بها من تبيئة اصطلاحية ومفاهيمية..

تنطلق هذه الدراسة من فرضية أزمة القيم تعد في العمق أزمة تمس مجال الفلسفة السياسية الغربية.. وفي هذا الإطار يحاول الباحث التفكير في أزمة القيم، في صلتها بجدليات الحداثة والسياسة والدين، من داخل الإطار الحداثي نفسه، وبوجه خاص من خلال أطروحة الموجات الثلاث للحداثة كما صاغها ليوشتراوس.. مبرزا أن أزمة الحداثة، كما رصدها ليوشتراوس من خلال شبنغلر، تتحدد كأزمة إنسانية تطال الإطار المرجعي لبلورة الموقف من الوجود.

في هذه الدراسة يحاول الأستاذ أمين أعزان رصد طبيعة العلاقة القائمة بين القانون والأخلاق، وبشكل أكثر تحديدا، المقارنة بين الخصائص المميزة لكل من القاعدة القانونية والقاعدة الأخلاقية، وذلك انطلاقا من نماذج تطبيقية من التشريع المغربي. مبرزا، في هذا السياق، كيف أنّ عملية استقرائية لمجمل القوانين الوضعية الحديثة تجعلنا نخلص إلى أن أغلب هذه القوانين يصدر عن أساس أخلاقي. وأنّ علماء القانون جادون في الاقتراب من علماء الأخلاق، بحيث يحاولون أن تقترب النصوص القانونية، أكثر ما يكون الاقتراب، من مقصد العدل.

في هذه الدراسة ينفي الباحث أية إمكانية لفهم الذات الحضارية الإسلامية إلا بالاعتماد على القرآن الكريم كنص مؤسس لهذه الأمة، مؤكدا على أن نصية القرآن الكريم هي ما ينبغي التركيز عليه وإيفاؤه حقه من الاهتمام في مجال الدراسات القرآنية..لأن إعادة الاعتبار للجانب النصي في القرآن من شأنه أن يبوء التأويل المكانة التي يستأهلها مقابل الإسراف في الاهتمام بالتنزيل..مبرزا أن التأويل في أصل التداول العربي لم يكن نظرية في البيان اللغوي فحسب.

يجهد الباحث في هذه الدراسة، التي تسعى للدمج بين المقاربة الشرعية والمقاربة الفلسفية المقارنة، لتحديد أهم معالم النظرية الأخلاقية ومعاييرها كما تتحدد في القرآن الكريم؛ معتبرا أن السعي إلى إبراز فلسفة القرآن الأخلاقية تعد ضرورة شرعية ووجودية لا مناص منها..