23 ذو الحجة 1440 / 25 غشت 2019
رسائل جامعية

القواعد والضوابط الفقهية من خلال "تبصرة الحكام لابن فرحون دراسة في التقعيد والتوظيف"

د. مصطفى السبيطري

 باحث في الدراسات الإسلامية

 دافع الباحث مصطفى السبيطري، يوم الثلاثاء 23-07-2009 بكلية الآداب جامعة الحسن الثاني بالمحمدية، عن أطروحته للدكتوراه في موضوع: "القواعد والضوابط الفقهية من خلال: كتاب "تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، لابن فرحون (توفي 799ﻫ)، دراسة في التقعيد والتوظيف". أمام لجنة علمية مكونة من السادة الدكاترة، أحمد نصري رئيسا وعضوا مناقشا، والأستاذ سعيد بن كروم مشرفا ومقررا، والأساتذة أحمد العمراني، وعبد السلام فيغو، ومولاي عمر بنحماد أعضاء مناقشين. وبعد المناقشة والمداولة قررت اللجنة قبول العمل ومنح صاحبه شهادة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية بميزة مشرف جدا. وهذا تقرير مفصل عن أهم محاورها وقضاياها.

 أهمية موضوع البحث ودوافع اختياره

لما كان لعلم القواعد كل هذه الأهمية العظيمة والفوائد الجسيمة، ارتأيت أن يكون موضوع رسالتي لنيل الدكتوراه في موضوع التقعيد الفقهي، ويعود انشغالي بهذا البحث حينما كنت طالبا في السنة الثانية من السلك الثالث بكلية الآداب بالرباط، وحدة "مناهج البحث في العلوم الإسلامية" التـي كان يرأســها د. فاروق حمادة، وذلك سنة2001م، كنت أفكر في إنجاز بحث التخرج لنيل "دبلوم الدراسات العليا"، فرحت أتفحص الكتب، وأنفذ ببصيرتي، عساي أجد ما يروي غليلي، ويشفي عليلي، حتى اهتديت إلى كتاب "تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام" للعلامة برهان الدين ابن فرحون اليعمري (توفي 779ﻫ).

ويعود الفضل في تثبيت هذا الاختيار وتوجيهه إلى أستاذي الفاضلين: د. محمد الروكي باقتراحه وتنبيهه إياي لأهمية الكتاب وموضوعه، وإلى أستاذي الفاضل د. فريد الأنصاري -رحمة الله وأسكنه  الفردوس الأعلى- بتزكيته للموضوع وقبول الإشراف عليه، وتتبع خطواته حتى استوى على سوقه.

هذا ويمكن تحديد أهم الدوافع لاختيار هذا الموضوع في ما يلي:

ـ أولا: الأهمية العلمية للقواعد الفقهية والتي سبق الإلماع إلى بعض جوانبها.

ـ ثانيا: إن كتاب "تبصرة الحكام" يحتوي على قواعد هامة وهي متناثرة في الكتاب يبذل الباحث جهده، وينفذ وجده في جمعها والوقوف عليها، وربما لا يحصل له منها إلا النزر اليسير، ولذلك ارتأيت لو جمعتها ورتبتها لكانت قريبة التناول، سهلة المأخذ، توفر لطالب هذا العلم الوقت، وتقصر عليه المشاق.

ـ ثالثا: ما يرجع إلى أهمية الموضوع الذي يعالجه الكتاب: موضوع القضاء ووسائل الإثبات والسياسة الشرعية-وهو موضوع جدير بالدراسة والاهتمام.

ـ رابعا: إن جمع القواعد الفقهية واستخراجها من كتاب "تبصرة الحكام" يبرز قيمة هذا العلم عند الإمام ابن فرحون-رحمه الله.

-خامسا: إن "تبصرة الحكام" من أنفس ما ألفه ابن فرحون، فقد اشتمل على أصول الشريعة وحكمها وكشف عن أسرارها ومحاسنها، وزخر بغرر القواعد ومسائلها، فكان حريا بالدراسة استخراج تلك القواعد منه.

ـ سادسا: ومما زادني تعلقا بالموضوع، ورغبة في خوض غماره بعد إدراك أهميته، ما لاحظته من قلة العناية به على جلالة قدره وعظيم فائدته وأهمية موضوعه، وهذا الموضوع -حسب علمي- لم يفرد بدراسة من قبل الباحثين في الجامعات المغربية[1]، أو غيرها من الجامعات فيما أعلم، فرأيت أن أسهم في خدمة الجانب التأصيلي التقعيدي عند ابن فرحون من خلال كتابه "التبصرة".

وبالرغم من صعوبة هذا الموضوع فقد عزمت على البحث فيه-بعد أن شجعني أستاذي الفاضل الدكتور فريد الأنصاري -رحمه الله- وهو ما زاد عزيمتي قوة وإصرارا على خوض غماره.

وحين رجعت للكتاب وقرأته القراءة الأولى، تهيبته واستصعبته، فكنت مترددا بين الإقدام والإحجام، ولكن لما بدأت أكرر القراءة المرة تلو الأخرى، وأمعن النظر فيه، وجدته كتابا زاخرا بدرر القواعد وافرا بغرر الفوائد، حافلا بأنواع المعارف والموائد، قد بلغ فيه مؤلفه الغاية، وأظهر فيه الكفاية، فوطنت نفسي على خوض لجته، واقتحام مجاله، وأبيت إلا أن أسهم في التعريف بالكتاب وأبين أهميته في مجاله، وأن أشارك -ولو بحظ يسير-في مشروع التقعيد الفقهي.

 مشكلة موضوع البحث وأسئلته

لاشك أن هذا الموضوع قد يثير عدة تساؤلات حيث سيكون لزاما علي أن أجد إجابات لمشكلته ولمختلف التساؤلات التي يثيرها.

بالرغم من أن المجالات والموضوعات المختلفة مفعمة بمشاكل متعددة تتطلب البحث والاستقصاء، وبالرغم من أن الاكتشافات الجديدة التي تتم في كل يوم تفتح إمكانات لا حدود لها بالنسبة لمزيد من الدراسات والبحوث، إلا أن اختيار مشكلة مناسبة للبحث تعتبر إحدى المهام الصعبة التي تواجه الباحث.

إن اختيار المشكلة -موضوع البحث- جاءت متفقة مع ميولي واهتماماتي بالفقه الإسلامي عامة، وقواعده خاصة، ولاسيما أنني قد اشتغلت في بحث الدبلوم على موضوع القواعد الفقهية عند ابن فرحون، وهذا البحث هو تتمة لما بدأته سابقا.

ويبدو أن اختيار مشكلة البحث وتحديدها، ربما يكون أصعب من إيجاد الحلول لها، ذلك أن هذا التحديد والاختيار، ستترتب عنه أمور كثيرة منها: نوعية الدراسة التي سأقوم بها هنا، ثم طبيعة المنهج والخطة المتبعة وغير ذلك من الأمور الأخرى.

وطبعي أنني طرحت على نفسي مجموعة من التساؤلات حين اخترت مشكلة البحث (أقصد موضوع هذا البحث) ومنها ما يلي: هل تستحوذ المشكلة على اهتماماتي ورغبتي؟ هل هي مشكلة جديدة؟ هل ستضيف هذه الدراسة إلى المعرفة شيئا؟ هل أستطيع القيام بالدراسة المقترحة؟ هل المشكلة نفسها صالحة للبحث والدراسة؟ هل سبق لباحثين آخرين القيام بهذا البحث؟

هذه الأسئلة وغيرها هي ما سيجيب عنها البحث -بحول الله تعالى- والذي تتنوع حدوده كما يلي:

حدود موضوع البحث

تتنوع حدود موضوع البحث كالآتي:

ـ الحدود الموضوعية: وهي الحدود المتعلقة بموضوع البحث: أي أن الباحث عليه أن يحدد أهم القضايا المطروحة في الموضوع والتي يريد معالجتها بطريقة واضحة حتى تسهل دراستها وكي لا يتيه الباحث في متاهات البحث وفي مواضيع ثانوية أو هامشية بعيدة، ويركز فقط على الأمور الأساسية التي سيعالجها في بحثه، وهذه الحدود يمكن استخراجها وتحديدها من خلال عنوان الموضوع وعباراته المكونة له: "القواعد والضوابط الفقهية من خلال "تبصرة الحكام"، ابن فرحون: دراسة في التقعيد والتوظيف".

فالعبارات المكونة لعنوان البحث هي: "القواعد والضوابط الفقهية"؛ كتاب: "تبصرة الحكام"؛ "ابن فرحون اليعمري"؛ "الدراسة"؛ "التقعيد"؛ "التوظيف".

هذه هي أهم العبارات الواردة في عنوان البحث وقد بينتها بتفصيل في محلها.

ـ الحدود الزمانية: أما الحدود الزمانية للموضوع فتتحدد في الفترة الزمنية لهذه الدراسة، وهي فترة من القرن الثامن الهجري التي عاش فيها ابن فرحون -رحمه الله-.

ـ الحدود المكانية: موضوع الدراسة متعلق بشخصية عاشت في القرن الثامن الهجري على أرض الحجاز في المشرق الإسلامي.

 الدراسات السابقة

لعل أهم تلك الدراسات ما يلي:

1. الدراسة التي أعدها الدكتور محمد بن الهادي أبو الأجفان، تحت عنوان: "برهان الدين ابن فرحون" وهي دراسة وافية عن شخصية ابن فرحون، وعن أسرته ونسبه[2].

ولكن رغم أهمية هذه الدراسة، التي أعدها عن شخصية الرجل وما يتعلق به، إلا أن المؤلف أثناء حديثه عن مؤلفات ابن فرحون، وخصوصا كتابه التبصرة، تناول الحديث عنه بإجمال حيث بين موضوعه وأهميته، وسبب تأليفه، وبعض تقاريض العلماء له، وطبعاته، ولم يزد على ذلك، وذلك كله في أقل من صفحتين.

2. كما وقفت على البحث الذي أعدته الأستاذة الباحثة نجية أغرابي، حول موضوع: "ابن فرحون وجهوده في خدمة المذهب المالكي[3]"، فهو بحث هام، عرفت فيه الباحثة بابن فرحون وجهوده خاصة في التأليف والقضاء والإفتاء، لكنها لم تول عناية كافية بكتاب "تبصرة الحكام"، فالباحثة حين تناولها لمؤلفات ابن فرحون وبالخصوص "تبصرة الحكام" أجملت الحديث عنه إجمالا حيث لم تتعد الصفحتين تحدثت فيهما عن الكتاب من حيث مضمونه ومنهجه.

والحق أن كتابا مثل "تبصرة الحكام" لا يمكن الحديث عنه في صفحتين أو أكثر، بل يحتاج إلى أن يكون موضوعا لأكثر من رسالة جامعية، وهذا ما استشعرته الباحثة ولمحت إليه، حيث دعت الباحثين إلى أن يهتموا به ويجعلوه موضوعا لدراستهم.

3. وأخيرا وقفت على دراسة لنيل الدكتوراه من دار الحديث الحسنية، تقدم بها الباحث منير الإدغيري في موضوع: "قانون القضاء عند ابن فرحون من خلال كتابه: "تبصرة الحكام" مقارنا بالقانون الوضعي المغربي[4]."

وقد قسم الباحث بحثه إلى ثلاثة أبواب: تناول في الباب الأول: نظام القضاء عند ابن فرحون مقارنا بالنظم القضائية الوضعية الحديثة؛ وخصص الباب الثاني: لمسطرة التقاضي الأساسية عند ابن فرحون مع مقارنتها بالمساطر الوضعية الحديثة؛ أما الباب الثالث: فقد عالج فيه مسطرة التقاضي الجنائية في ولايتي المظالم والحسبة عند ابن فرحون مقارنا بالمساطر الوضعية الحديثة.

ومن الملاحظات التي يمكن تسجيلها على هذه الرسالة ما يلي:

ـ إنه لم يتحدث عن الحالة السياسية والمجتمعية والاقتصادية والعلمية في فترة الدراسة -وهي القرن الثامن الهجري- وذلك بالرغم من أن معرفة الأوضاع العامة لها أهمية بالغة إذ تضعنا في الصورة العامة لفترة الدراسة.

ـ إنه لم يتعرض لترجمة ابن فرحون، ولم يذكر حتى المصادر والمراجع التي ترجمت له.

ـ إنه لم يعرف بكتاب "تبصرة الحكام" رغم أنه مكون أساسي من مكونات عنوان بحثه.

ـ إن الباحث وهو يتناول كتابا نفيسا في مجال القضاء لم يذكر أن الكتاب موضوع الدراسة غني بالقواعد القضايئة، بل أكثر من ذلك أن ابن فرحون ألفه لهذا الغرض كما ذكر ذلك في مقدمة كتابه[5].

فهذه النقائص التي تخللت دراسة الباحث منير الإدغيري حاولت أن أتعرض لها ولو بشكل مختصر؛ لأنها حسب تقديري الخاص هامة ومفيدة للبحث.

فهذه الدراسات والأبحاث التي أنجزت حول "تبصرة الحكام"، وقفت عليها ووجدتها غير كافية، فالكتاب ما زال يحتاج إلى دراسات أخرى، ولذلك أحببت أن أضرب بسهمي وأدلو بدلوي في دراسته.

 5. منهج البحث

قبل الحديث عن المنهج الذي سلكته في هذا البحث، ينبغي الإشارة إلى أن حديثي عن المنهج ينقسم إلى قسمين: منهج خاص: بدراسة القواعد والضوابط الفقهية، ومنهج عام: يتعلق بالبحث كله.

أولا: المنهج الخاص بدراسة القواعد والضوابط الفقهية

سلكت في دراسة القواعد والضوابط الفقهية المنهج التالي:

بعد أن ذكرت النصوص التي ذكر فيها ابن فرحون القواعد أو الضوابط، وتحديد صيغها، قمت بدراستها وفق الخطة التالية:

أ. شرحت مفردات القاعدة أو الضابط؛ وذلك بتوضيح المصطلحات الأساسية التي تنبني عليها القاعدة، فذكرت اسم المصدر اللغوي، ثم الجزء والصفحة مع تحديد مادة الكلمة.

ب. ذكرت صيغ القاعدة؛ وذلك بالرجوع إلى أهم مصنفات هذا الفن، وهنا وجدت نفسي أمام الحالات التالية:

ـ إذا كانت القاعدة مصوغة صياغة محكمة؛ ففي هذه الحالة أحافظ على صيغتها كما أوردها ابن فرحون في (تبصرته).

ـ إذا كانت صياغة القاعدة غير محكمة:أقوم بإعادة صياغتها، وذلك بتهذيبها وتنقيحها.

ـ إذا كانت القاعدة مستنبطة: فإني أوردها باللفظ الذي صاغها المؤلف في تبصرته، وإلا فإني أوردها باللفظ المشهور في أغلب كتب القواعد.

ج. أصلت للقاعدة؛ وذلك بالبحث عن أدلتها من القرآن، والسنة، والإجماع، والقياس، أو غيرها من الأدلة المعتبرة.

د. شرحت معنى القاعدة وبينت مضمونها؛ وذلك بالاعتماد على كتب القواعد الفقهية وشروحها.

ﻫ. ذكرت تطبيقات القاعدة؛ وقد حرصت في ذكر تطبيقات كل قاعدة على "تبصرة الحكام"، واستثناءً قد أذكر تطبيقات فقهية للقاعدة أو الضابط من خارج "التبصرةإذا لم أجد تطبيقات لها في المصدر المذكور، أو لبيان سعة حكم القاعدة، وعظم شمولها.

و. حددت استثناءات القاعدة؛ وقد بذلت جهدا كبيرا في تتبع ما يمكن أن يكون استثناء من القاعدة -موضوع البحث-، وكثير منها مما لم ينص عليه الإمام ابن فرحون فتتبعته في كتب القواعد، وكتب الأشباه والنظائر، وغيرهما؛ إذ إن معرفة الاستثناءات من القاعدة وحصرها يزيد القاعدة الفقهية المعنية حجية واعتبارا.

ثانيا: المنهج العام المتبع في البحث

بالإضافة إلى المنهج الخاص في دراسة القواعد والضوابط الفقهية، اعتمدت منهجا عاما، يمكن رصد خطواته كالآتي:

1. استخرجت واستنبطت القواعد الفقهية الموجودة في "تبصرة الحكام وذلك بعد القراءة المكرورة والمتأنية له.

2. رتبتها وصنفتها تصنيفا يراعي الجانب الموضوعي والجانب المضموني، سواء من الناحية العامة أو الخاصة، ثم الجانب الأسلوبي الصياغي.

3. عزوت القواعد المدروسة إلى مصادرها.

4. وثقت النصوص القرآنية بعزوها إلى موضعها من كتاب الله تعالى، بتحديد اسم السورة، متبوعة برقم الآية، وذلك باعتماد المصحف الشريف برواية الإمام ورش.

5. وثقت النصوص الحديثية، وذلك بعزوها إلى مخرجيها من أئمة الحديث، مقدما ما أخرجه البخاري ومسلم أو أحدهما على ما أخرجه غيرهما، ثم ذكرت اسم الكتاب والباب ورقم الحديث إن عثرت عليه، وإلا اكتفيت بذكر الجزء والصفحة، ثم ذكرت بيانات المصدر الأخرى.

6. أسندت كل قول إلى قائله، وفيه التزمت الطريقة التالية: ذكرت اسم المصدر أو المرجع، ثم الجزء والصفحة، ثم اسم المؤلف، ثم أذكر بيانات المصدر أو المرجع الأخرى.

7. في حالة تكرار المصدر أو المرجع، اكتفيت بذكر اسمه، واسم مؤلفه فقط، أما في حالة تكرار المصدر أو المرجع مع اختلاف الطبعة أو التحقيق، فإنني أحيل على ذلك  في الهامش، وأثبته في لائحة المصادر والمراجع.

8. ترجمت ترجمة موجزة للأعلام، ما عدا المشهورين جدا كالأنبياء والخلفاء وأمهات المؤمنين ومشاهير أئمة الفقه والحديث.     

9. حررت الموضوع بمنهجية حديثة تتسم بحسن التقسيم والتفريع والترتيب والتنظيم للمادة العلمية المعروضة، وذلك قصد تقريب المادة العلمية للقارئ.

10. ختمت البحث بخاتمة ضمنتها أهم الخلاصات والنتائج العلمية التي توصلت إليها في هذه الدراسة، كما أشرت إلى الآفاق التي يطرحها البحث.

11. ذيلت البحث بفهارس مفصلة تسهل الكشف عن مضامينه وتيسر سبيل مطالعته وقد شملت:

أ. فهرس الآيات القرآنية مرتبة حسب المصحف الشريف: برواية الإمام ورش.

ب. فهرس الأحاديث النبوية مرتبة حسب حروف المعجم، باعتبار الحرف الأول من الطرف المذكور من الحديث، دون اعتبار "أل".

ج. فهرس الآثار، مرتبة كذلك حسب حروف المعجم.

د. فهرس القواعد والضوابط الفقهية، مرتبة أيضا حسب حروف المعجم.

ﻫ. فهرس الأعلام المترجمين، على الترتيب المعجمي باعتبار الحرف الأول من العلم، مع عدم اعتبار "أل"، و"أب"، و"أم"، و"ابن".

و. فهرس المصادر والمراجع، أيضا مرتب حسب المعجم.

ز. فهرس الموضوعات.

 6. خطة إنجازه

لقد تناولت هذا الموضوع في مقدمة، وقسمين، وخاتمة.

ـ ففي المقدمة: عرفت فيها بالموضوع وأبرزت أهميته وأسباب اختياره، ومشكلة موضوع البحث وأسئلته؛ وحدود موضوعه؛ وأهم المصادر والمراجع المعتمدة فيه؛ والدراسات السابقة في الموضوع؛ والمنهج المتبع فيه؛ وخطة إنجازه؛ والأهداف المرجوة منه.

 ـ أما القسم الأول وهو "قسم الدراسة النظرية"، فقد خصصته لدراسة عصر ابن فرحون، وكتابه "تبصرة الحكام"، والقواعد الفقهية وأهم مجالات توظيفها؛ وقسمته إلى بابين:

فالباب الأول: تحدثت فيه عن عصر ابن فرحون، وكتابه التبصرة في القضاء؛ وقد قسمته إلى فصلين:

 ففي الفصل الأول: درست عصر ابن فرحون، وحياته، وقد قسمته إلى فرعين: تناولت في الفرع الأول: الحديث عن عصر المؤلف، وقد قسمته إلى ثلاثة مباحث: تحدثت في الأول: عن الحالة السياسية بالمشرق الإسلامي عامة والحجاز خاصة، في القرن الثامن الهجري؛ وفي الثاني: عن الحالة المجتمعية بالمشرق الإسلامي عامة وبالحجاز خاصة؛ وأفردت الثالث: للبحث عن الحالة العلمية في القرن الثامن الهجري بالمشرق الإسلامي عامة، والحجاز خاصة. أما الفرع الثاني: فخصصته للتعريف بشخصية برهان الدين ابن فرحون، وقسمته إلى ثمانية مباحث: تناولت في الأول: اسمه ونسبه وأصله؛ وفي الثاني: مصادر ترجمته؛ وفي الثالث: ولادته ونشأته؛ وفي الرابع: دراسته وأشهر شيوخه؛ وفي الخامس: رحلاته؛ وفي السادس: صفاته الخلقية والخلقية ومكانته العلمية؛ وفي السابع: أثره في المجتمع عامة والتيار العلمي خاصة؛ وفي الثامن: وفاته.

أما الفصل الثاني: فقد خصصته لدراسة كتاب "تبصرة الحكام"، مع بيان لمنهج ابن فرحون فيه. وذلك في فرعين: تناولت في الفرع الأول: التعريف بكتاب: "تبصرة الحكام"، وقسمته إلى تسعة مباحث: ضبطت في المبحث الأول: اسم الكتاب ونسبته إلى مؤلفه؛ وبينت في الثاني: الداعي إلى تأليفه؛ وذكرت في الثالث: مضمونه وفحواه؛ وفي الرابع: أهمية الكتاب وقيمته العلمية؛ وفي الخامس: ذكرت بعض الملحوظات عن الكتاب؛ وفي السادس: أثر كتاب "تبصرة الحكام" في من بعده؛ وفي السابع: ذكرت أصوله ومصادره؛ وفي الثامن: حاولت تقييم القواعد الفقهية في "تبصره الحكام"؛ وفي التاسع: بينت النسخة المعتمدة في البحث. أما الفرع الثاني فأفردته لدراسة منهج ابن فرحون في كتابه، وضمنته خمسة مباحث: تحدثت في الأول: عن منهجه في التوثيق والنقل؛ وفي الثاني: عن منهجه في عرض المادة الفقهية في كتابه؛ وفي الثالث: عن منهجه في الاستدلال؛ وفي الرابع: عن اهتمامه بالتأصيل؛ وفي الخامس: عن أسلوبه في البحث.

أما الباب الثاني: فقد خصصته للدراسة النظرية عن القواعد الفقهية، ووظائفها العلمية، وأهم مجالات توظيفها، وقسمته إلى أربعة فصول:

ـ أفردت الفصل الأول للدراسة النظرية عن التقعيد الفقهي وأهم صيغه، وقسمته إلى فرعين: تحدثت في الفرع الأول: عن ضوابط التقعيد الفقهي، وقد قسمته إلى ستة مباحث: تحدثت في الأول: عن تعريف القاعدة الفقهية لغة واصطلاحا؛ وفي المبحث الثاني: عرفت بالضابط الفقهي، وبينت علاقته بالقاعدة الفقهية، والفرق بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي؛ وفي المبحث الثالث: بينت الفرق بين القاعدة الفقهية والأصل؛ وفي المبحث الرابع: عرفت بالقاعدة الأصولية وبينت الفرق بينها وبين القاعدة الفقهية؛ وفي المبحث الخامس: عرفت بالنظرية الفقهية وحددت الفرق بينها وبين القاعدة الفقهية؛ أما المبحث السادس: فأفردته للحديث عن تعريف القاعدة القانونية، وحددت خصائصها، ومصادرها، والفرق بينها وبين القاعدة الفقهية. أما الفرع الثاني فقد خصصته للحديث عن صيغ التقعيد الفقهي، وأساليبه، وتناولته في مبحثين: تحدثت في الأول: عن الصيغ التركيبية، وتناولتها في مطلبين: المطلب الأول: تحدثت فيه عن الصيغ الفعلية؛ وفي الثاني: عن الصيغ الاسمية؛ أما المبحث الثاني: فقد تحدثت فيه عن أساليب التقعيد الفقهي، وتناولتها في ثلاثة مطالب، تحدثت في الأول: منها عن أسلوب الاستفهام، وفي الثاني: عن أسلوب الشرط، وفي الثالث: عن أسلوب النفي والإثبات.

ـ وفي الفصل الثاني ذكرت فيه أهم مصادر القواعد والكليات الفقهية في المذهب المالكي، وقد ذكرت في هذا الفصل تسعة عشر مصدرا من مصادر أمهات كتب القواعد والكليات الفقهية.

ـ بينما أفردت الفصل الثالث لبيان حجية القاعدة الفقهية، وذلك من خلال مبحثين: تحدثت في الأول: عن آراء العلماء في حجية القاعدة الفقهية وأدلتهم؛ بينما تحدثت في الثاني: عن ضوابط الاستدلال بالقاعدة الفقهية.

ـ وفي الفصل الرابع تناولت الوظائف العلمية للقواعد الفقهية، وأهم مجالات توظيفها، وقسمته إلى فرعين: تحدثت في الأول: عن الوظائف العلمية للقواعد الفقهية، وقسمته إلى سبعة مباحث: تحدثت في المبحث الأول: عن الوظيفة الاستدلالية؛ وفي الثاني: عن الوظيفة الاستنباطية؛ وفي الثالث: عن الوظيفة النقدية والحجاجية؛ وفي الرابع: عن الوظيفة التحقيقية؛ وفي الخامس: عن الوظيفة الترجيحية؛ وفي السادس: عن الوظيفة التخريجية؛ وفي المبحث السابع: عن الوظيفة التعليلية؛ وفي الثامن: عن الوظيفة البيانية. أما الفرع الثاني فأفردته لبيان أهم مجالات توظيف القواعد الفقهية، وقد قسمته إلى ثلاثة مباحث: تحدثت في الأول: عن توظيف القواعد الفقهية في مجال الإفتاء؛ وفي الثاني: عن توظيف القواعد في مجال القضاء؛ وفي الثالث: عن توظيف القواعد في مجال الخلاف الفقهي.

ـ الفصل الخامس من هذا الباب فقد قمت فيه بعرض إحصائي تصنيفي للقواعد والضوابط الفقهية الــواردة في "التبصرة" وقد قسمتها إلى خمسة محاور، وهي كالتالي:

ـ المحور الأول: ذكرت فيه القواعد الفقهية الكبرى، وبعض القواعد المتفرعة عنها.

ـ المحور الثاني: ضمنته قواعد وضوابط في القضاء والدعوى وما يتعلق بهما.

ـ المحور الثالث: ذكرت فيه قواعد وضوابط في وسائل الإثبات.

ـ المحور الرابع: ضمنته قواعد وضوابط في السياسة الشرعية.

ـ المحور الخامس: أفردته لذكر قواعد أصولية، وقواعد وضوابط فقهية في أبواب مختلفة.

 ـ أما القسم الثاني من هذه الأطروحة: وهو "قسم الدراسة" فقد قمت فيه بدراسة أهم القواعد والضوابط الفقهية المستنبطة من "التبصرة". وقد كلفني هذا القسم جهدا كبيرا ووقتا طويلا، حيث قمت باستنباط ما يزيد عن مائة وعشرين قاعدة وضابط فقهي من كتاب: "تبصرة الحكام" فضلا عن قواعد أخرى أصولية ولغوية. وقد قسمته إلى خمسة أبواب على النحو التالي:

ـ ففي الباب الأول درست بعض القواعد الفقهية الكبرى، والقواعد المتفرعة عنها، وتناولتها في ثلاثة فصول: درست في الأول: قاعدتين متفرعتين عن قاعدة "المشقة تجلب التيسير"، وذلك في فرعين درست في الأول قاعدة: "الأمر إذا ضاق اتسع، وإذا اتسع ضاق"؛ وفي الثاني قاعدة: "الرخص لا تناط بالمعاصي"؛ وفي الفصل الثاني درست قاعدة: "لا ضرر ولا ضرار"؛ أما الفصل الثالث فقد خصصته لدراسة قاعدة: "العادة محكمة"، وبعض القواعد المتفرعة عنها. وتناولته في فرعين: خصصت الأول لدراسة قاعدة: "العادة محكمة"، في حين أفردت الثاني: لدراسة بعض القواعد المتفرعة عنها.

ـ وفي الباب الثاني درست قواعد وضوابط في القضاء والدعوى وما يتعلق بهما، وقد خصصت هذا الباب لدراسة نماذج من القواعد في حكم الحاكم، واجتهاده، وخطئه، ونقض حكمه؛ كما درست فيه نماذج من القواعد والضوابط في القضاء بالبينة واليمين، وكيفية الترجيح بين البينات أثناء تعارضها؛ كما تناولت فيه أيضا نماذج من القواعد والضوابط في الدعوى وما يتعلق بها، وذلك في ثلاثة فصول:

 درست في الفصل الأول: قواعد في حكم الحاكم، واجتهاده، وخطئه، ونقض حكمه، وقسمته إلى أربعة مباحث: درست في المبحث الأول قاعدة: "حكم الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا"، وفي الثاني قاعدة: "اجتهاد الإمام منوط بالمصلحة"، وفي الثالث قاعدة: "خطأ السلطان على الاجتهاد هدر"؛ وفي الرابع قاعدة: "حكم الحاكم ينقض إذا وقع على خلاف الإجماع أو القواعد أو القياس الجلي".

 وفي الفصل الثاني درست قواعد وضوابط في القضاء بالبينة واليمين، وتعارض البينات، وكيفية الترجيح بينها، وقسمته إلى فرعين: تناولت في الفرع الأول قواعد في الدعوى وما يتعلق بهما، وضمنته مبحثين: المبحث الأول: درست فيه قاعدة في "الإعذار وإرجاع الحجة للغائب"، وفي المبحث الثاني: درست فيه قاعدة في" تعلق الدعوى باليمين". أما الفرع الثاني فقد خصصته لدراسة ضوابط في الدعوى، والمدعى، والمدعي عليه، وضمنته مبحثين: درست في الأول: ضابطين في الدعوى الصحيحة، وغير الصحيحة، بينما تناولت في الثاني: ضابط في بيان المدعى والمدعى عليه.

 أما الفصل الثالث فخصصته لدراسة القواعد والضوابط المتعلقة بالقضاء بالبينة واليمين، وتعارض البينات، وكيفية الترجيح بينها عند التعارض، وتناولته في فرعين: درست في الفرع الأول: قاعدة، وضابطين في كيفية القضاء، وذلك قي مبحثين: تناولت في المبحث الأول قاعدة: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر"، وفي الثاني: درست ضابطين في كيفية القضاء؛ أما الفرع الثاني: فتناولت فيه قواعد وضوابط في تعارض البينات، وكيفية الترجيح بينها، وتهاترها، وتناولتها في ثلاثة مباحث: درست في الأول: الجمع بين البينتين أو البينات، وفي الثاني: قواعد في الترجيح بين البينات المتعارضة، وفي الثالث: قواعد في تهاتر البينات.

ـ وفي الباب الثالث: درست فيه "قواعد وضوابط في وسائل الإثبات"، وقد اقتصرت فيه على القواعد والضوابط المتعلقة بالإثبات بالإقرار، والشهادات، والقرائن، وقد تناولتها في ثلاثة فصول:

 أفردت الأول: لدراسة قاعدة في الإثبات بالإقرار، وذلك في مبحثين: درست في المبحث الأول: قاعدة: "المرء مؤاخذ بإقراره"، وفي المبحث الثاني القواعد المتفرعة عنها.

أما الفصل الثاني فقد خصصته لدراسة "قواعد وضوابط في الإثبات بالشهادات"، وتناولته في أربعة فروع: درست في الأول: قواعد تتعلق بالشهادة التي توجب الشيء المشهود به دون يمين، وضمنته أربعة مباحث: درست في المبحث الأول: قاعدة في الشهادة على إثبات الزنا؛ وفي الثاني: قاعدة في الإثبات بشهادة رجلين؛ وفي الثالث: قاعدة في الإثبات بشهـــادة امرأتين بانفرادهما؛ وفي الرابع: درست قاعدتين في الإثبات بشهادة شاهد واحد. وفي الفرع الثاني: درست فيه قواعد في الشهادة التي توجب الشيء المشهود به مع يمين المدعي، وضمنته مبحثين: درست في الأول: قاعدتين تتعلقان بالشهادة على إثبات المال وما يؤول إليه؛ وفي الثاني: قاعدة في الشهادة بغلبة الظن. وفي الفرع الثالث: درست قاعدة في الشهادة التي توجب حكما ولا توجب الشيء المشهود به. أما الفرع الرابع والأخير: فقد درست فيه قاعدة في شهادة اللغو.

وفي الفصل الثالث: درست "قواعد وضوابط في الإثبات بالقرائن"، وضمنته فرعين: تناولت في الأول دراسة قاعدة: "القرينة الظاهرة تتنزل منزلة الشهادة"، وفي الثاني دراسة: "القواعد والضوابط المتفرعة عنها".

ـ وفي الباب الرابع: تناولت فيه مجموعة من القواعد والضوابط في مجال السياسة الشرعية، وقد درستها في ثلاثة فصول:

الفصل الأول: خصصته لقاعدة في أنواع السياسة؛ وفي الفصل الثاني: درست قواعد وضوابط في التعزيرات الشرعية، وتناولتها في فرعين: الفرع الأول: درست فيه نماذج من القواعد والضوابط في التعزيرات الشرعية، وضمنته مبحثين تناولت في الأول قاعدة في: "أسباب العقوبات التعزيرية"، أما المبحث الثاني فقد درست فيه قاعدة في: "إسناد العقوبة التعزيرية إلى الحاكم"؛ أما الفرع الثاني: فدرست فيه قاعدتين في العقوبات البدنية، وقسمته إلى مبحثين: تناولت في الأول: قاعدة خلافية في عقوبة القتل تعزيرا، وفي الثاني: قاعدة في مقدار التعزير. أما الفصل الثالث فدرست فيه قواعد في الضمان، وقسمته إلى أربعة مباحث: درست في الأول قاعدة: "جناية العجماء جبار"، وفي الثاني: قاعدة في "ضمان المباشر والمتسبب"، وفي الثالث قاعدة في: "ما يضمنه الصناع وما لا يضمنه"، وفي الرابع قاعدة في: "ضمان الطبيب".

ـ أما الباب الخامس والأخير من هذا القسم: فقد أفردته لدراسة نماذج من القواعد الأصولية، والقواعد والضوابط الفقهية في أبواب فقهية مختلفة، وقسمته إلى فصلين: درست في الأول: نماذج من القواعد الأصولية، وذلك في ثلاثة مباحث، تناولت في الأول قاعدة في: "مراعاة الخلاف"، وفي الثاني قاعدة في: "استصحاب الأصل"، وفي الثالث قاعدة: "الترك هل هو كالفعل، أم لا؟"؛ أما الفصل الثاني فقد تناولت فيه نماذج من القواعد الفقهية في أبواب مختلفة، وقسمته إلى فرعين: درست في الفرع الأول: قاعدتين في سد الذرائع وفتحها، وتناولتها في مبحثين: درست في الأول قاعدة: "وسيلة المحرم محرمة، ووسيلة الواجب واجبة"، وفي المبحث الثاني درست قاعدة: "التهمة تؤثر في الميراث في الإدخال والإخراج"، أما الفرع الثاني فأفردته لدراسة قاعدة في: "القرعة".

الخاتمة: وضمنتها العناصر التالية:

أ. أهم الخلاصات والنتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث.

ب. تقديم اقتراحات متعلقة بآفاق البحث في هذا الموضوع.

ج. تقديم توصيات متعلقة بجوانب البحث في هذا الموضوع.

د. الدراسات المستقبلية.

 

الأهداف المرجوة من هذا البحث

أ. إثراء القواعد الفقهية عامة وقواعد الفقه المالكي خاصة.

ب. لم شتات القواعد الفقهية المبعثرة في التبصرة.

ج. الإسهام الفعلي في مشروع التقعيد الفقهي.

د. الأخذ بيد الباحثين والفقهاء والمشرعين والقضاة والمفتين باعتماد مجموعة القواعد الفقهية التي احتوتها التبصرة.

أهم الخلاصات والنتائج والتوصيات والاقتراحات التي جاءت في هذا البحث

وقد ختمت البحث بذكر بعض الخلاصات لأبرز نتائجه كما ذكرت بعض التوصيات والأفاق التي يطرحها البحث وذلك كالأتي:

ـ إن هذه الدراسة بينت مساهمة القاضي برهان الدين بن فرحون -رحمه الله- في الحالة العلمية والفكرية والسياسية، مساهمة فعالة، سواء في مجال القضاء ونشر العدل بين الناس، حتى لقب بقاضي القضاة، أو في مجال التدريس ونشر العلم، وما المؤلفات التي خلفها لنا، وكثرة التلاميذ الذين تخرجوا على يديه إلا دليل واضح عل مشيخته، واتساع علمه، أو في الوعظ والإرشاد.

ـ قام ابن فرحون بمقاومة كل أشكال الفساد الذي ظهر في بيئته، فحارب أصحاب البدع الضالة من الشيعة المغالين وغيرهم، حيث تصدى لكل من يخالف السنة النبوية، فعمل ما في وسعه لتضييق خطر البدعة، ومن الأمثلة الدالة عل ذلك: عدم قبوله شهادة أهل البدع لأهل السنة وحصر ذلك فقط في ما يقع بينهم مما لا يخص أهل السنة.

ـ يعتبر ابن فرحون من الفقهاء المجتهدين داخل المذهب حيث استطاع أن يرسي قواعد المذهب المالكي في المشرق الإسلامي، إلا أنه لم يبلغ درجة الاجتهاد المطلق؛ لأنه لم يخرج عن قواعد مذهبه، وفي المقابل لم ينزل إلى درجة التقليد، وهذا كله لم يمنعه من الاجتهاد في بعض المسائل دون غيرها.

ـ يعتبر القاضي برهان الدين ابن فرحون -رحمه الله- من المجددين للمذهب المالكي في المشرق الإسلامي في القرن الثامن الهجري بعد خموله.

ـ يعتبر القرن الثامن الهجري العصر الذهبي لفن القواعد الفقهية، قد تسابق الفقهاء إلى تدوين القواعد، وبذلوا جهودا متتابعة، حتى أشرق هذا العلم، ونما نموا كافيا في شكل منظم.

ـ إنها بينت مدى أثر ابن فرحون في منهج مدرسته من حيث التجديد الفقهي منهجا وموضوعا، وذلك باعتباره من العلماء الأوائل الذين ألفوا في فقه القضاء بشكل مستقل عن الأبواب الفقهية الأخرى، فبعد أن كان فقه القضاء جزءا من مواضع فقهية مختلفة، أصبح علما مستقلا بالتأليف، وتجلى ذلك في كتابه: "تبصرة الحكامفخدم بذلك المذهب المالكي في مجال القضاء؛ إذ أصبح كتابه معتمدا لدى الفقهاء والقضاة والموثقون.

ـ إنها أوضحت أن ابن فرحون من العلماء الأوائل الذين وضعوا أصول وقواعد وأسس علم القضاء والتوثيق في المدرسة المالكية في الحجاز.

ـ إنها كشفت عن جهود ابن فرحون في تدعيم المذهب المالكي بالمشرق الإسلامي وذلك عن طريق مذهبه العقدي من خلال آرائه العقدية السليمة والصحيحة على مذهب أهل السنة والجماعة.

ـ إنها أبرزت جهوده في تدعيم المذهب المالكي وذلك عن طريق مذهبه السلوكي والعلمي، وظهر ذلك جليا في تأثيره في تلاميذه، وفي مجتمعه، حيث أصبح قدوة الزهاد في الحجاز وغيرها، وقد كان رجلا صالحا فاضلا، يعمل الصالحات، ويتصدق على الفقراء ويواسي المساكين، ويزهد في متاع الدنيا، وخير دليل عل ذلك أنه مات وعليه ديون، مع العلم أن منصبه كان يؤهله بأن يعيش حياة الترف -وهو قاضي القضاة- ومع ذلك اختار أن يعيش حياة الزهاد.

ـ إنها أبانت عن جهوده في تدعيم المذهب المالكي وذلك عن طريق منصبه الديني، وتجلى ذلك في مكانته الدينية عند الناس، وفي التفافهم حوله والاقتداء به في تطبيقهم للعبادات في أنفسهم، وللمعاملات في ما بينهم كما أنه أصبح عند الناس عمدة في الإجابة عن بعض الفتاوى وعن بعض النوازل التي تحدث لهم حيث يستفتونه بشأنها فيجيب عنها شفهيا أو كتابيا بخط يده أو عبر تأليفه.

ـ أوضحت الدراسة أهمية مصنفاته العلمية، وخاصة كتابه "تبصرة الحكام إذ كان له دور هام في تقعيد قواعد علم القضاء؛ إذ وضع صاحبه أصول وقواعد هذا العلم بحيث أصبحت هذه الأصول عمدة القضاة والموثقين والفقهاء من بعده.

ومن خلال دراستي لكتاب: "تبصرة الحكام" فقد سجلت الملاحظات التالية:

أ. إن اسم الكتاب الذي اشتهر به هو: "تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام".

ب. إنه يعتبر مصدرا أساسيا في علم القضاء والسياسة الشرعية.

ج. يعد كتاب "تبصرة الحكام" مجالا خصبا لاستنباط القواعد الفقهية المقارنة في المذهب المالكي، وخاصة قواعد القضاء والسياسة الشرعية.

ـ إن الذين تناولوا القواعد الفقهية بالتعريف لم يتفقوا على مدلول واحد لها، بل ورد لكل منهم تعريف خاص يختلف عن بقية التعاريف. ولعل السبب في ذلك راجع إلى اختلاف القواعد الفقهية فهي ليست من نوع واحد أو جنس واحد، بل تختلف باختلاف المذاهب.

ـ إن المتتبع لصيغ القواعد الفقهية والمستقرئ لما يندرج تحت كل قاعدة من أحكام وفروع وجزئيات، يقف مشدوها أمام كثرة أشكال وصيغ هذه القواعد مما قد يتعذر معه حصرها في أنواع متميزة، خصوصا وأن المؤلف الواحد قد لا يضم بين دفتيه القواعد الفقهية فحسب، بل يشتمل في كثير من الأحيان على قواعد أصولية وفي بعض الأحيان على قواعد لغوية وكلامية.

ـ إن القواعد الفقهية في أكثرها أحكام أغلبية غير مطردة، ومع ذلك لا تخلو من استثناءات في فروع الأحكام العملية شأنها في ذلك شأن قواعد علوم أخرى، إلا أن هذه الاستثناءات غالبا ما تكون أقرب إلى مقاصد الشريعة الإسلامية في تحقيق العدالة وجلب المصالح ودرء المفاسد ورفع الحرج.

ـ إن القواعد الفقهية -ماعدا القواعد المستفادة من القرآن والسنة نصا أو مفهوما- غير ملزمة في القضاء وفض الخصومات، ومعنى ذلك أنها ليست دليلا يحتج به في هذا المجال، وإنما هي شاهد يستأنس به في إبداء رأي أولي، ومن ثم لم تسوغ مجلة الأحكام العدلية أن يقتصر القضاة في أحكامهم على هذه القواعد دون الاستناد إلى نص آخر.

ـ رغم وجود بعض الفروق بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية، فإنهما يشتركان ويلتقيان معا في خدمة الأحكام الشرعية العلمية، ذلك أن القاعدة الأصولية تعين على استنباط هذه الأحكام من أدلتها التفصيلية، والقاعدة الفقهية تجمع ما تشابه وتماثل منها في أصل واحد يحكمها ويضبطها.

 ـ تتفق القواعد الفقهية مع القواعد القانونية في كون أن كل منهما يسعى لتنظيم المجتمع بوضع القواعد والقوانين التي تنظم علاقة الأفراد بعضهم ببعض، إلا أنهما يختلفان من حيث المصدر الذي انبثقت منه كل منهما: فالقاعدة الفقهية تستمد وجودها من مصادر شرعية بحيث يستحيل أن تجد حكما تضمنته هذه القاعدة أو تلك من غير أن يكون مستمدا من كتاب الله تعالى أو سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو مستلهما من روح الشريعة ومقاصدها... في حين أن القاعدة القانونية منبثقة من عقل الإنسان وقوانين الطبيعة المادية، لذا كانت تشريعا وضعيا ناقصا كواضعيه.

ـ إن النشأة المبكرة لمؤلفات القواعد الفقهية تعتبر شهادة ودليلا قاطعا على أن فقهاء الإسلام لم يهملوا ناحية التقعيد والتقنين، خلافا لما شاع في كتابات بعض المستشرقين من أن الفقه الإسلامي مبني على الجزئيات وأنه مجرد أحكام وحلول جزئية للنوازل والوقائع والأحداث وأن فقهاء الإسلام لم يعملوا على تدوين الفقه في شكل مبادئ عامة وقواعد كلية كما هو الحال في التشريعات والقوانين الوضعية. والحق أن مؤلفات علمائنا بما تتضمنه من قواعد وأصول وضوابط قد امتازت عن كثير من قوانين الحضارات القديمة والحديثة بما تتسم به من واقعية وشمول، وما ترمي إليه من تحقيق العدالة والمساواة وحفظ المصالح ودرء المفاسد ومراعاة أحوال الضرورة.

ـ إن للقواعد الفقهية أهمية فائقة لدى المجتهد والمشرع والقاضي والمفتي والباحث؛ إذ غالبا ما تكون هي السند المعين لهم عند الحاجة وهي المصباح المضيء لهم في دروبهم المختلفة.

ـ يعد الفقه المالكي رائدا في ميدان القواعد؛ إذ ظهرت أول مؤلفاته المستقلة عن كتب الفروع الفقهية في القرن الرابع الهجري على يد محمد بن الحارث الخشني المتوفي سنة 361ﻫ، ومنذ ذلك العهد والمؤلفات تتوالى من فترة إلى أخرى.

ـ إن ورود الاستثناء في القواعد الكلية الفقهية يمكن تخريجه على أن الفرع المستثنى لا تتحقق فيه بعض شروط إعمال قاعدة وقيدها أو اندراج ذلك الفرع تحت قاعدة أخرى أوجبت التعارض، فلزم الترجيح.

ـ إن القواعد الفقهية ليست على درجة واحدة من حيث الاحتجاج، بل تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: قواعد متفق عليها من حيث الجملة، وإنما اختلف في بعض جزئياتها، مثل القواعد الخمس.

القسم الثاني: قواعد مختلف فيها، تخص مذهبا معينا من المذاهب، وهي ما تورد غالبا بصيغة الاستفهام.

ـ إن القواعد الفقهية التي أصلها نص من كتاب أو سنة نبوية أو كانت مستندة إلى أدلة صريحة من الكتاب أو السنة أو الإجماع تعد مصدرا يجوز الاستناد إليها في الاستنباط؛ لأن الرجوع إليها رجوع إلى الأدلة التي استندت إليها؛ أما القواعد التي لا تستند إلى دليل شرعي فإنها لا تعتبر مصدرا يستند إليها في الاستنباط.

ـ أسهم الإمام ابن فرحون -رحمه الله- إسهاما فعالا في خدمة هذا الفن، وإثرائه، وبناء صرحه، وذلك من خلال تأسيسه بعض القواعد، وتعرضه للبعض الآخر بالنقد.

ـ إن أغلب القواعد الفقهية عنده غير مصوغة صياغة محكمة، وهذا من النقد الذي يمكن أن يوجه إلى قواعده فقد تميزت القاعدة الفقهية عنده بالخصائص التالية:

ـ إنها مستوحاة من النصوص الشرعية: الكتاب والسنة، والإجماع، وآثار الصحابة، والقياس الصحيح.

ـ إنها موافقة لمقصود الشارع ومراعية لمصالح العباد.

ـ إنها اتسمت بطابع التيسير والتسهيل.

 

توصيات متعلقة بجوانب البحث في هذا الموضوع

ـ بما أن الطابع العام لفقه ابن فرحون محصور في فقه القضاء والتوثيق، فإنني أوصي بأن تخصص الكليات المغربية وخاصة كليات الحقوق، وحدة خاصة "بقواعد القضاء والتوثيق في المذهب المالكي".

ـ كما أوصي بأن يخصص المعهد العالي للدراسات القضائية بالرباط وحدة خاصة عن "قواعد القضاء والتوثيق في المذهب المالكي"، وذلك باعتبار أن هذا المعهد أهل لذلك؛ لأنه يتخرج منه قضاة يحسن بهم أن يكونوا ملمين بتراثنا الزاخر في مجال القضاء والتوثيق.

ـ ضرورة الاهتمام بمقرر "القواعد الفقهية" في جميع مراحل الدراسة الجامعية الشرعية، من إجازة، وماستر، ودكتوراه.

ـ أوصي الباحثين بضرورة الاهتمام بالدراسات المقارنة، وأقصد الدراسة المقارنة بين الفقه الاسلامي والقانون الوضعي، وذلك لبيان أهمية الفقه الإسلامي.

 

تقديم اقتراحات متعلقة بآفاق البحث في هذا الموضوع

بناء على ما خلصت إليه هذه الدراسة من نتائج، وفي ضوء التوصيات السابقة تبينت لي مجموعة لا بأس بها من البحوث المقترحة أوجهها إلى طلبة هذا الشأن أهمها ما يلي:

1. متابعة الموضوع، وذلك بجمع القواعد الفقهية المتعلقة بموضوع واحد ودراستها دراسة وافية، وذلك كدراسة القواعد المتعلقة بموضوع الشهادات، أو القواعد المتعلقة بالقرائن، أو قواعد السياسة الشرعية، وغيرها من القواعد التي يزخر بها كتاب التبصرة.

2. زيادة الاهتمام بدراسة التبصرة لابن فرحون، الدراسة الأكاديمية المتفحصة خاصة من جانب الفروع وقواعدها.

3. الاهتمام بدراسة القواعد الفقهية ومقارنتها بالقانون الوضعي، وذلك لكي تتضح قيمة الفقه الإسلامي وتميزه عن غيره.

4. تعميق البحث في دراسة القواعد الفقهية يمكن أن يتجه إلى اتجاهين:

ـ الاتجاه الأول: تخصيص بعض القواعد بالبحث والدراسة والتحليل والتعميق مثل القواعد الكبرى، مثل قاعدة: "الأمور بمقاصدها"، "العادة محكمة"، "اليقين لا يزول بالشك"، و"المشقة تجلب التيسير" وغيرها. والاتجاه الثاني: جمع القواعد والضوابط المتعلقة بموضوع واحد من موضوعات الفقه الإسلامي: كقواعد النظام القضائي، أو قواعد النظام الاقتصادي، أو قواعده السياسة الشرعية، أو قواعد الأحوال الشخصية أو غير ذلك مما يؤدي إلى رسم صورة كلية عن الموضوع محل القواعد الفقهية، وتقعيد قواعد جديدة في هذا المجال.

5. إثراء هذا الفن بإخراج مخطوطاته من غياهب الخزانات إلى نور المطبوعات، وتحقيقها تحقيقا علميا حتى يعم النفع، وتنشر الفائدة.

6. ضرورة الاهتمام بالقواعد الفقهية للفقه المقارن؛ لأنها هي التي تضمن له تلك الروح المرنة التي تجعل كل طرف يناقش ما عند غيره من أدلة ونتائج فقهية ثم الخروج بالقول الأقوى دليلا.

7. ضرورة الاهتمام بدراسة القواعد الفقهية في كل المذاهب؛ لأنها هي التي تضمن للفقه الإسلامي الريادة في الميدان الفقهي وفي الميدان التشريعي، وهي التي تضمن له عدم التقوقع وعدم التجمد أمام الحاجيات الحضارية.

8. جمع شتات فقه علم من تلك الأعلام المشرقية أو المغربية ودراسته، وذلك لوجود هذا الشتات في كثير من المخطوطات التي لم تحقق بعد، لذا يحسن جمعها في بحوث مستقبلية ودراستها حتى يعوض فقدان بعض تلك المؤلفات لبعض أولئك العلماء ويضاف هذا العمل إلى المكتبة الإسلامية.

9. القيام بدراسة عن منهج العلماء الذين ألفوا في القواعد الفقهية وذلك لبيان قيمة منهجهم في تآليفهم الفقهية.

10. إبراز الجهود العلمية لهؤلاء العلماء لما لها من دور فعال في تدعيم المذهب المالكي بالمشرق الإسلامي.

وأخيرا أؤكد ما قلته في بداية هذا البحث، أن كتاب "تبصرة الحكام" مازال البحث فيه بكرا، ومن ثم فهو يستحق أن يكون موضوعا لأكثر من رسالة جامعية.

 

 

الهوامش

 


1. باستثناء الدراسة التي قامت بها الباحثة نجيبة أغرابي بعنوان: "القاضي برهان الدين ابن فرحون وجهوده في خدمة المذهب المالكي، دبلو م الدراسات العليا من جامعة محمد الخامس، كلية الآداب بالرباط، تحت إشراف الدكتور محمد الروكي. والرسالة نشرتها وزراة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة (1421ﻫ/2000)؛ والدراسة التي قام بها الباحث منير الإدغيري في دار الحديث الحسنية، تحث عنوان: "قانون القضاء عند ابن فرحون من خلال كتابه "تبصرة الحكام" مقارنة بالقانون الوضعي المغربي"، تحت إشراف د. علال الخياري، وتمت مناقشتها سنة 2007ﻫ، بدون رقم.

2. محمد بن الهادي أبو الأجفان مهتم بدراسة تراث هذا العالم الجليل فقد حقق له مجموعة كتب، منها: (مناسك الحج)، يقع في جزئيين وهو منشور-و(درة الغواص في محاضرة الخواص) وهو كتاب في الألغاز الفقهية، منشور كذلك. كما أن له دراسات أخرى.

3. البحث أصله رسالة جامعية نالت به الباحثة دبلوم الدراسات العليا، تحت إشراف الدكتور محمد الروكي، وقد طبعته أخيرا وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية.

4. الرسالة نوقشت سنة 2007م، وأشرف عليها د. علال الخياري، وهي موقونة بدار الحديث الحسنية، غير مرقمة.

5. وقد أفصح عن ذلك ابن فرحون –رحمه الله- بنفسه في مقدمة كتابه لما تحدث عن سبب تآليفه فقال: "... لأن الغرض بهذا التأليف ذكر قواعد هذا العلم وبيان ما تفصل به الأقضية من الحجاج، وأحكام السياسة الشرعية وبيان مواقعها"،      تبصرة الحكام: 1/4.