23 ذو الحجة 1440 / 25 غشت 2019
رؤى وتصورات

في هذا النص تبلور الأستاذة رشيدة زغواني تأملات دالة حول "معالم البناء المنهجي للمعرفة في القرآن الكريم"، وهي تأملات تنبئ عن مخاض معرفي حقيقي يغرينا بانتظار المزيد. خاصة وهي التي أخبرتنا في النص ذاته أن الفاعلية مقوم من المقومات المؤسسة للاستجابة، كما أن بها تتحدد الحركية الإيمانية والإبداعية للإنسان.. وأن الاستخلاف رهين باستكمال الإنسان تكوينه المعرفي عقلا، ونفسا، وسمعا، وبصرا، وأن "إدارة الفهم"، ليست سوى توجيه ممنهج لتقويم المعرفة وإغنائها وتخصيبها  وتثبيتها على الحق بغية تزكية العقل والقلب.

ينطلق الباحث من إبراز الأهمية القصوى للعملية النقدية لدرجة تقريره أن تاريخ الفكر البشري هو تاريخ النقد بامتياز، ما دام مفهوم النقد محايث لتفكير الإنسان ونظره، وممارسته وفعله.  غير أنه يميز، بهذا الصدد، بين ضربين من النقد؛ النقد الحواري الذي يسهم إلى جانب العقل النقدي التواصلي في تجاوز شرنقة الذات وسلطة الأمر الواقع.. والنقد "المونولوجي" الذي يكرس الجمود والإنغلاق.. لينتصر لمفهوم الحوارية الذي يتحدد بنفيه المزدوج لـ"منطق التراتبية" الذي يبرر الإعلاء أو الحط من شأن صوت أو رأي أو فكر لحساب آخر، ولـ"منطق المركزية".. كما يتحدد بتعزيزه للعقلانية الحوارية" و"العقلانية التواصلية"، و"العقلانية التداولية" و"العقلانية التشاورية".

يؤسس الأستاذ السيد ولد اباه مقالته، المكثفة نظرا ونقدا واستشكالا، بتأكيده أن الإشكالية التي تطرحها المنزلة الإبستمولوجية لعلم الكلام تتمثل في تموضعه بين الدين والحكمة، ولذا كان لابد أن يصطدم بالفلسفة، ما لم تلتزم هذه الأخيرة بالترجمة العقلانية للقيم الدينية المطلقة. ومع ذلك نجده يتساءل: هل تجديد الكلام هدف مطلوب علميا وإصلاحيا، أم هو ترف فكري لا حاجة إليه،  وطموح لا طائل يرجى منه؟